السيد الخوئي

10

مصابيح الأصول

على مسألة أخرى في مقام الاستنباط منها كما إذا فرضنا ان الامر بشئ ما ورد في رواية ظنية السند فان الاستنباط منها يتوقف على اثبات ظهور الامر في الوجوب وعلى اثبات حجية السند ، إلّا ان كلا منهما مسألة أصولية برأسها إذ يمكن استنباط الحكم من كل منهما بلا حاجة إلى ضم مسألة أخرى كما إذا كان الامر واردا في السنة القطعية أو كانت الرواية نصا في مدلولها . فظهر من هذا ان البحث عن أدوات العموم وان كلمة كل والجمع المحلى بالألف واللام والنكرة في سياق النفي مما يفيد العموم أم لا ، أو ان معاني المشتقات ظاهرة فيمن تلبس بالمبدأ أو في الأعم ، أو ان أسماء العبادات وضعت للصحيح أو الأعم انما هي مسائل لغوية لعدم امكان وقوعها في طريق الاستنباط وحدها وبما ان القوم لم يعنونوها في اللغة قد تعرض لها في فن الأصول تفصيلا . فالذي ظهر ان قواعد علم الأصول هي ما أمكن حصول الاستنباط من كل مسألة مسألة منها ولو على سبيل القلة بلا انضمام مسألة أخرى إليها من مسائل علم الأصول نفسه أو مسائل بقية العلوم الأخر ، وهذا بخلاف مسائل سائر العلوم فإنها محتاجة في مقام تحصيل الوظيفة الفعلية إلى ضم كبرى من المسائل الأصولية إليها . ( ( مرتبة علم الأصول ) ) اتضح مما تقدم ان مرتبة علم الأصول متأخرة عن بقية العلوم العربية ، فان كل مسألة أصولية في حد ذاتها قبل استنباط الحكم واستحصال النتيجة منها لا بد من معرفة معناها والوقوف على مادة القاعدة وهيئتها التركيبية